السيد كمال الحيدري
36
التربية الروحية
لرجل أحسن حالًا من صاحبه » . « 1 » وهكذا يتبيّن لنا من خلال هذا المثال أن القرآن الكريم لم يدْعُ الإنسان إلى التوحيد بصورة نظرية بل طلب منه الاعتقاد بالتوحيد عن طريق ذكر الفوائد المترتبة على الإيمان بالتوحيد ؛ إذ شوّقه ودفعه إليه من خلال بيان أن مثل هذا الاعتقاد يورث حسن الحال ووحدة الشخصية واطمئنان القلب أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ « 2 » بخلاف ما لو عاش حالة الشرك التي تجعله مبعثر الشخصية مضطرب القلب وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً « 3 » . وكمثال آخر على هذا المنهج القرآني ، قوله تعالى في سورة إبراهيم : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ . تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما « 4 » . قال العلّامة الطباطبائي ( قدس سره ) في الميزان في تفسير هذه الآيات : « فالقول بالوحدانية والاستقامة عليه هو حق القول الذي له أصل ثابت محفوظ عن كل تغيّر وزوال وبطلان . . . والكُمّل من المؤمنين وهم
--> ( 1 ) ( ) الميزان في تفسير القران ، ج 17 ، ص 258 . ( 2 ) ( ) الرعد : 28 . ( 3 ) ( ) طه : 124 . ( 4 ) ( ) إبراهيم : 26 24 .